لماذا النقّاد يعجبون بأفلام غريبة؟

فكرة الناقد بحد ذاتها فكرة غريبة من هو هذا الشخص الغريب الذي رأيه مهم أكثر من رأي العامة؟ما الذي يملكه الناقد ولا يملكه أي مشاهد عادي؟لماذا النقاد يعجبون بأفلام غريبة؟ وكثير منها يصبح ضمن قائمة الأفلام “المنفوخة”، بينما فلمي المفضل ينال تقييمات منخفضة. من هؤلاء مدعي الثقافة؟

إن الناقد ليس على حق دائماً، فأفلام عظيمة تعتبر من كلاسيكيات السينما اليوم، ولم تكن كذلك عند ظهورها، تلقت تقييمات سلبية من النقاد السينمائيين، كأفلام (Psycho ) ( The Shining) و(Fight Club).

هناك العديد من الأفلام التي يتوجب على كل شخص مشاهدتها قبل أن يغادر الحياة؛ ونالت تقييمات سلبية من النقاد عند عرضها في صالات السينما، لكن مع مرور السنين، المعجبون بهذه الأفلام تناقلوها كالأرث حتى نالت مرتبة الكلاسيكية، وعلى النقيض هنالك أفلام فشلت تجارياً ونسيها الجمهور وقد نالت أعلى التقييمات عند ظهورها.

الفرق بين المشاهد العادي والناقد المحترف هو أن المشاهد يستطيع اختيار ما يشاهده، أما الناقد يجب أن يشاهد كل شيء وأضعاف ما يشاهده المشاهد العادي، فتصبح الحبكات مفضوحة أكثر والكليشيهات تتكرر مئات المرات، والأفكار مملة ومستهلكة لدى الناقد.

إن أفلام كـ (المنقذ الأبيضالإنسان هو الوحش الأخطر) استهلكت في السينما وأصبحت مملة حتى للمشاهد العادي؛ الذي يشاهد ربما 10 أفلام في الشهر، بينما الناقد قد يشاهد 50 فيلماً شهرياً، وشركات الإنتاج تستهدف بطبيعة الحال المشاهد وتنسخ الفكرة التي نجحت في مكانٍ ما وتكررها؛ فنسخة أمريكية من فلم رعب ياباني قد تنجح لكن الناقد الذي شاهد النسخة الأصلية قد يكره هذا الاقتباس وبإمكانك القياس على ذلك.

إن المشاهد العادي يستمتع بقصة جميلة بينما يبحث الناقد عن القصة المميزة الجديدة التي تتميز في بحر الأفلام التي يراها، عن الثورة التكنولوجية أو الثورة القصصية في الفيلم، يبحث عن العنصر المميز والتقنية المبهرة، فأفلام قد تحمل رمزيات معينة قد لا يراها المشاهد العادي ولا يهتم بها أو أفلام تتحدث عن مواضيع وتابوهات يرفضها المشاهد العام يعتبرها الناقد ثورة ومغامرة جريئة.

 أليس هذا هو سبب وجود النقاد؟ ألا نريد من نقادنا أن يوجهونا صوب ما يجب أن نشاهد وكيف نشاهده؟

ليس بالضرورة أن يقرأ الناقد الفيلم ويتحدث عن العمل كعمل نهائي، ويقيمه من عدة جوانب، لكن بالنهاية الناقد إنسان والغاية النهائية من الفلم هي إثارة المشاعر ورواية القصة، وقد تختلف هذه المعايير من شخصٍ لأخر، ليس بالضرورة أن يكره النقاد أفلام الرعب أو الكوميديا الرخيصة فأفلام مثل: (The Mask) (Lego movie)، نالت تقييمات إيجابية عالية، فالنقد ليس بالضرورة أن يكون علماً دقيقاً، صدقني عزيزي القارئ لو كان كذلك لوجدنا تطبيقاً يقيس قوة الفيلم على مقياس ويخبرك متى تشاهده وكيف!!

في الحقيقة نخلص إلى أنه لا يوجد فيلم جيد أو فيلم سيء في عالم السينما، لأن أهمية الفيلم تكمن في تحقيقه للمتعة البصرية ، ووصول رسالة صناع الفيلم للمشاهد، أما النقد يهدف بشكل رئيسي إلى دفع هذه الصناعة خطوة إلى الأمام، ومنذ أيام السينما الأولى وُجِد الناقد الذي يدفع الصناعة إلى الأمام خطوة بخطوة.

Roger Ebert

ختاماً يمكننا القول أن وسائل الإعلام صورت لنا الناقد كشخص نزق بشارب رفيع ومنديل مربوط على رقبته لا يعجبه العجب، لكن الناقد في النهاية إنسان شاهد أفلام أكثر منك، ولأكثر من مرة، كي يكتب عنها ويبحث عن ما يميزها ويقيمها على أساس حيادي قدر الإمكان، اقرأ النقد و استمتع به، لكن لا تنسى أن تشاهد الفيلم بغض النظر عن ما قاله الناقد، فكل فيلم استغرق ساعات طويلة من العمل ومن مئات الأشخاص بذلوا جهداً كبيراً حتى وصل إلى نسخته الأخيرة ، وهم يرغبون بساعتين من وقتك لمشاهدته، وبعد أن تشاهد الفيلم إن كرهته اكتب نقداً سلبياً عنه، لأن لكل منا ذوقه وتفضيلاته الخاصة، فربما تكون من محبي أفلام الرعب أو الكوميديا الساذجة، بينما لا يرغب بها الكثيرون، ولكل فيلم قصة ورسالة وجمهور في مكانٍ وزمانٍ ما.

زانيــار علي

0/10

مقالات مشابهة

X
wpChatIcon